الشيخ الطبرسي

315

تفسير مجمع البيان

( وإن من شيعته لإبراهيم ) ، وقوله : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) . والروغ : الميل مات جهة إلى جهة ، يقال : راغ يروغ روغانا أي : حاد . والرواغ . الحياد . قال عدي بن زيد : حين لا ينفع الرواغ ، ولا * ينفع إلا المصادق النحرير الاعراب : ( آلهة ) : بدل من قوله ( إفكا ) و ( افكا ) : مفعول ( تريدون ) . ( فما ظنكم ) : ما مبتدأ . وظنكم خبره . وقوله ( ضربا ) : مصدر فعل محذوف ، والتقدير : يضربهم ضربا . والباء في قوله ( باليمين ) متعلق بذلك المحذوف . و ( يزفون ) : حال من ( اقبلوا ) . ( والله خلتكم ) : في موضع نصب على الحال من ( تعبدون ) ، والتقدير : أتعبدون ما تنحتون مخلوقين . ( هب لي ) : مفعوله محذوف أي . ولدا . المعنى : ثم أتبعه ، سبحانه وتعالى ، بقصة إبراهيم عليه السلام فقال . ( وإن من شيعته لإبراهيم ) أي : وإن من شيعة نوح إبراهيم ، يعني : إنه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق ، عن مجاهد . وقيل إن معناه : لي إن من شيعة محمد إبراهيم ، كما قال : ( إنا حملنا ذريتهم ) أي : ذرية من هو أب لهم ، فجعلهم ذرية لهم ، وقد سبقوهم ، عن الفراء . ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) أي : حين صدق الله ، وآمن به بقلب سليم ، خالص من الشرك ، برئ من المعاصي والغل والغش ، على ذلك عاش ، وعليه مات . وقيل : بقلب سليم من كل ما سوى الله تعالى ، لم يتعلق بشئ غيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( إذ قال لأبيه وقومه ) حين رآهم يعبدون الأصنام من دون الله ، على وجه التهجين لفعالهم ، والتقريع لهم . ( ماذا تعبدون ) أي : أي شئ تعبدون ( أئفكا آلهة ) الإفك : هو أشنع الكذب وأفظعه ، وأصله قلب الشئ عن جهته التي هي له ، فلذلك كان الكذب إفكا . وإنما قال ( آلهة ) على اعتقاد المشركين ، وتوهمهم الفاسد في إلهية الأصنام ، لما اعتقدوا أنها تستحق العبادة . ثم أكد التقريع بقوله : ( دون الله تريدون ) أي . تريدون عبادة آلهة دون عبادة الرحمن ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، لان الإرادة لا يصح تعلقها إلا بما يصح حدوثه . والأجسام مما لا يصح أن تراد . ( فما ظنكم برب العالمين )